نجيب الدين السمرقندي

268

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

من قبل وتحسّ العليلة بشئ يرتفع من ناحية العانة إلى أن يبلغ الفؤاد ثم يختلط الذهن ويحدث الغشى ويبطل الحس وينقطع الصوت والكلام كما تنقطع سائر الحركات الإرادية . والفرق بين هذه العلة وبين الصرع المفرد أن المرأة في هذه العلة لا تفقد عقلها بالكلية ، لأن انسداد بطون الدماغ هاهنا ليس كانسدادها في الصرع فلذلك لا تتعطّل الحواس الباطنة بالكلية وتحدّث إذا أفاقت بأكثر مما كان بها إلّا أن يكون الأمر عظيما متفاقما « 1 » ، وأن لا يسيل من فمها زبد مثل سيلانه في الصرع لأن انعصار الدماغ وأفضيته لا تبلغ إلى أن تندفع الرطوبات التي فيه إلى مجارى النفس فتختلط بالهواء المستنشق ويحدث الزبد على أن الصرع الذي لا يكون بسبب رطوبة في الدماغ لا يكون معه زبد الا في الندرة ولا يكون معه اضطراب ، لأن ما يصل من الروح الحيواني إلى الأعضاء يكون نزرا يسيرا في الغاية ، فلا يمكن له أن يعدّ الأعضاء لقبول الروح النفساني . وعلاجها : أما في وقت النوبة : فعلاج الغشى المذكور من دلك الأطراف وشدّها ورشّ الماء البارد على الوجه والهزّ والتحريك سوى شمّ الطيوب ، فان في هذه العلة ينبغي أن تشمّ الأشياء المنتنة مثل الجندبيدستر والكندش والحراق والقطران والنفط ونحوها لتحلل تلك الروائح بتسخينها الدماغ البخارات الباردة السمية التي تصاعدت إليه وتلطفها وتنزل بالرحم إلى أسفل وتبسطها وترخى القبض العارض لها ويميلها إلى الاستواء إذ كان من شأن الرحم أن يهرب من الأشياء المنتنة ، ويشتاق إلى الأشياء العطرة ، ولذلك ينبغي أيضا أن يمسح الرحم بالأدهان الحارّة العطرة المفتوق فيها مثل المسك والعنبر ليزداد ميله إلى أسفل ويحقن - أي : الرحم - بها لترخى انقباضه وتذيب المنى الجامد هناك وتحلّله بتسخينها وتدلك القدمان بقوة وتشدّ الساقان لتنبّه الطبيعة بسبب الأذى وتستيقظ وتعلّق المحاجم على الأربيتين وباطن الفخذين ويصوت باسمها في الأذنين بأعلى الصوت ، لأنها لم تفقد حسها بالكلية بل كانت تسمع الأصوات كأنها من بعيد أو من وراء جدار ، فإذا صيحت في أذنيها تنبّهت واستيقظت وربما أفاقت بالتمام .

--> ( 1 ) . مرادف للعظيم .